عمر بن مسعود بن ساعد المنذري

177

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية

29 - باب في الدعاء وآدابه وأوقاته وفضله قال ابن عطا للدعاء أركان وأجنحة وأسباب وأوقات فإن وافق الدّعاء أركانه قوي وإن وافق أجنحته طار في السماء وإن وافق مواقيته رقا وإن وافق أسبابه أنجح فأركانه حضور القلب والرقّة والاستكانة والخشوع وتعلّق القلب باللّه وقطعه من الأسباب وأجنحته الصّدق ومواقيته الأسحار وأسبابه الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم . قال اللّه تعالى وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ . فالقرب هاهنا إجابة الدّعاء والتقديس عن الحلول في الأمكنة والجهات . واعلم أنّ الحقّ سبحانه وتعالى يتّصف بالقرب من العبد والعبد يتّصف بالقرب من الحقّ سبحانه وتعالى . فأمّا قرب الحقّ من العبد بالذّات فتعالى الملك الحقّ عنه فإنه يقدّس الحقّ عزّ وجلّ عن الحدود والأقطار والنّهاية والمقدار ما اتّصل به مخلوق ولا يتصل هو به ولا انفصل عنه جاذب مسبوق وجلّت الصّمدية عن قبول الفصل والوصل فقربه تعالى كرامته لأوليائه وبعده تعالى إهانته وطرده لأعدائه وقربه من العبد ما يخصّه من العرفان ويهديه إليه من وجوه اللّطف والامتنان وتوفيقه لامتثال الأوامر والانتهاء عن الزّواجر . وقال تعالى وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ . وقال ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون وقال تعالى وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ . وقال تعالى ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا . وقيل أقرب ما يكون العبد من ربّه وهو ساجد فإذا سجد أحدكم فليجتهد في الدعاء ، يروى ذلك عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم . وقد دلت الآثار على أنّ الاقتراب بالأعمال الصّالحة .